ريال مدريد في 2018.. قاع بين قمتين

0

فقد توج الفريق الملكي بلقب بطولته المفضلة، دوري أبطال أوروبا، في شهر مايو، للمرة الثالثة على التوالي والـ13 بوجه عام، فيما أنهى العام بالفوز بلقب كأس العالم للأندية في الإمارات.

لكن النتائج السلبية لفريق ريال مدريد في النصف الأول من الموسم تشير إلى أنه يمر بأزمة حقيقية، جعلته ينحدر إلى واحد من أسوأ الأوضاع التي مر بها على مدى عقود.

مأزق ريال مدريد

منذ بداية الموسم الحالي في الليغا تلقى ريال مدريد حتى الآن 5 هزائم وتعادلين وفاز في 9، ويحتل المركز الرابع برصيد 29 نقطة مبتعدا بـ8 نقاط عن برشلونة، علما أن الفريق الملكي لعب مباراة أقل.

خلال هذه المباريات لم يحرز الريال سوى 24 هدفا ودخل مرماه 19 هدفا، الأمر الذي يبرز حجم الفراغ الذي تركه اللاعب البرتغالي كريستيانو رونالدو، مع العلم أن كريم بنزيما يقود لائحة هدفي الفريق الآن برصيد 6 أهداف، بينما يتربع ليونيل ميسي على صدارة الهدافين، بـ15 هدفا.

وبنظرة سريعة نجد أن لاعبين اثنين في برشلونة، هما ميسي ولويس سواريز، أحرزا وحدهما 26 هدفا لبرشلونة، أي أكثر من مجموع أهداف ريال مدريد.

وقاريا، ورغم تصدره مجموعته في دوري أبطال أوروبا، فقد خسر مباراتين أمام سيسكا موسكو، ذهابا وإيابا، وكانت الثانية على أرضه بثلاثة أهداف دون مقابل، بينما خسر ذهابا في موسكو بهدف وحيد.

بداية السقوط

قبل انطلاقة الموسم الكروي الحالي، وتحديدا في مايو الماضي، أعلن المدير الفني زين الدين زيدان استقالته من تدريب الفريق الذي حقق معه انتصارات تاريخية، من دون أن يعرف السبب الرئيسي لمغادرته قلعة الملكي، وبعده بفترة قصيرة غادر صاروخ ماديرا، بعد سلسلة من الأزمات مع النادي.

ومنذ ذلك التاريخ حتى الآن وريال مدريد يتجه من سيء إلى أسوأ، على الأقل بالنسبة للنتائج في بطولة الدوري الإسباني، فصار يهزم على أرضه أمام فرق صغيرة، ولم يعد “سانتياغو برنابيو” ذلك الملعب المخيف للخصوم.

ورغم وجود أسماء لامعة في الفريق، فإن المفقود الأكبر هو رونالدو، مع أن العديد من اللاعبين يصرون بأن الفريق لا يفتقده، لكن الواضح أنه لا أحد تمكن من سد فجوة غيابه.

 عهد زيدان

في المواسم الخمسة الماضية، أحرز ريال مدريد 4 ألقاب في دوري أبطال أوروبا، ومثلها في بطولة كأس العالم للأندية، ولقبين في كأس السوبر الأوروبي وواحد في بطولة الدوري الإسباني وآخر في كأس السوبر الإسباني.

ويمكن القول إن الفريق الملكي بحصده هذه الألقاب في غضون 5 مواسم، تضعه في قمة الأندية العالمية من حيث الألقاب القارية.

وبنطرة سريعة نجد أن شخصين أساسيين ساهما في معظم هذه الألقاب، لكنهما لم يعودا موجودين في الفريق الحالي.

الأول بالطبع هو رونالدو، الذي غادر الفريق الملكي متجها إلى يوفنتوس الإيطالي، وهو شارك في صناعة مجد الريال في السنوات الخمس الماضية، على وجه الخصوص والتسع الماضية عموما.

أما الثاني، فهو المدرب الفرنسي زيدان، الذي قاد الفريق بين يناير 2016 و31 مايو 2018، عندما أعلن في مؤتمر صحفي، على نحو مفاجئ، فسخ عقده مع الفريق، رغم أنه يمتد حتى عام 2020.

واستطاع زيدان خلال توليه تدريب الفريق أن يحرز بطولة الشامبيونزليغ 3 مرات في 3 مواسم متتالية، وكأس السوبر الأوروبي مرتين في موسمي 2016، 2017، وكأس العالم للأندية مرتين عامي 2016 و2017، والدوري الإسباني مرة (2016–2017) وكأس السوبر الإسباني مرة أيضا عام 2017.

عهد لوبيتيغي

عندما تولى جولين لوبتيغي قيادة الفريق، كان رونالدو في ريال مدريد، لكن بعد وصوله بفترة قصيرة غادر اللاعب البرتغالي، الأمر الذي أحبط خطط المدرب الذي اختطفه ريال مدريد من قيادة المنتخب الإسباني.

وبعد مغادرة رونالدو، لم يتمكن لوبتيغي من إيجاد بديل له، كما لم يتمكن اللاعبون الموجودون من الارتقاء إلى مستوى سد الفجوة الناجمة مع مغادرته.

وبالتأكيد لا يمكن تجاهل الإصابات التي لحقت باللاعبين جراء المشاركات والمباريات العديدة التي خاضوها مع فريقهم في المباريات المحلية والإقليمية، أو منتخبات بلادهم في كأس العالم أو البطولات الأوروبية.

هذه النتائج السيئة أدت لاحقا إلى التخلي عن المدرب، بعد الضجة ترافقت مع تعيينه، حيث طرد من تدريب المنتخب قبيل انطلاق أولى مباريات المنتخب في المونديال.

وفي عهد لوبيتيغي وقع المدرب مع عدد من اللاعبين الجدد، مثل فينيسيوس جونيور، وألفارو أودريوزولا، وثيبو كورتوا، وماريانو دياز.

لكن رغم هذا ورغم علاقته الجيدة مع اللاعبين، فإن تكتيكات لوبتيغي لم ترتق إلى ما فعله زيدان، وعانى الفريق خللا واضحا أدى إلى استمرار انهيار الملكي.

كما لم يتمكن لوبتيغي من اعتماد 11 لاعبا أساسيا، إما للغيابات بسبب الإصابة أو بسبب تدوير اللاعبين، ففقدوا التناغم المطلوب.

وبسبب النتائج البائسة للفريق، خصوصا في الدوري الإسباني، لجأت إدارة الفريق الملكي إلى إقالة لوبتيغي بعد شهور قليلة على تعيينه، ليكون بذلك خامس مدرب لريال مدريد يقال أو يستقيل من منصبه في العقد الأخير، فيما تم تعيين سانتياغو سولاري بديلا له.

 أثر رونالدو

لعب رونالدو 438 مباراة لصالح ريال مدريد سجل خلالها 450 هدفا، بمعدل 1.02 هدف في المباراة الواحدة، وأصبح الهداف التاريخي للفريق، وأحرز خلالها 44 هاتريك، منها 34 في بطولة الدوري و7 في الـ”شامبيونزليغ”.

وخلال سنواته مع ريال مدريد، أحرز رونالدو جائزة الحذاء الذهبي 3 مرات وفاز بالكرة الذهبية 4 مرات.

وبغيابه، حاول الفريق الاعتماد على بنزيمة وغاريث بيل وأسنسيو وإيسكو، إلا إن أيا منهم لم يستطع تعويض غياب اللاعب الفذ.

خلال وجوده في ريال مدريد، كان معدل الركلات على المرمى لرونالدو 7.36، وهو الأعلى، أما الآن فأعلى معدل تصويبات على المرمى لبيل ولا تتجاوز 4.6 في المباراة الواحدة.

ومع ريال مدريد، فاز رونالدو ببطولة كأس العالم للأندية 3 مرات أعوام 2014، 2016، 2017، ودوري أبطال أوروبا 4 مرات في أعوام 2014، 2016، 2017، 2018، والدوري الإسباني مرتين في موسمي 2011-12، 2016–17 وكأس ملك إسبانيا مرتين عامي 2011، 2014، وكأس السوبر الإسباني مرتين عامي 2012 و2017، وكأس السوبر الأوروبي 3 مرات أعوام 2014، 2016، 2017.

من يتحمل المسؤولية؟

صحيفة “آس” الإسبانية أجرت استطلاع في أواخر أكتوبر الماضي لمشجعي ريال مدريد، حول من يتحمل الجزء الأكبر من اللوم على تدهور الأوضاع في الفريق الملكي.

ووفقا للاستطلاع، قال 80 بالمئة من مشجعي ريال مدريد إن رئيس النادي فلورينتينو بيريز هو المسؤول الأول عن تدهور الأوضاع في النادي، فيما قال الباقون إن لوبتيغي يتحمل القسط الأكبر من المسؤولية.

Loading...